اسماعيل بن محمد القونوي
95
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فالجمع في الآيات إما لمعجزة مع دلائل التوحيد أو المراد بالجمع ما فوق الواحد إذا ظهر معجزة عصا « 1 » أولا ثم أظهر اليد البيضاء وهما « 2 » الآية الكبرى والقول بأن المراد الآيات التي جاءت بها الرسل الماضية ضعيف وكذا القول بأن المراد الآيات التسع بعيد لأنه حينئذ يحتاج إلى جعل صيغة الماضي بمعنى المستقبل لتحققه وهذا ضعيف لأن إيتاء بعض الآيات ماض فالأولى أن يقال فيه تغليب الموجود على المعدوم أو جعل منتظر الوقوع كالواقع كما قال في توجيه قوله تعالى : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 37 ] وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) قوله : ( وقوم نوح ) منصوب بإضمار اذكر أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده أَغْرَقْناهُمْ [ الفرقان : 37 ] فحينئذ يكون معطوفا على ما قبله أعني ولقد آتينا لا دمرناهم ويجوز عطف القصة على القصة فعلى هذا يجوز العطف على تقدير اذكر وأما عطف قوم نوح على مفعول دمرناهم فلا يحسن لأن تدمير قوم نوح ليس مترتبا على تكذيب فرعون وقومه لموسى وهارون عليهما السّلام وما ذكر في توجيهه من أن العطف المقصود منه التسوية والتنظير كأنه قيل دمرناهم كقوم فسخيف إذ الأئمة صرحوا بأن العطف بالواو يحتاج إلى الجامع وبالفاء لا بد من السببية والتعقيب ولو صح ما ذكره لا يحتاج إلى الجامع وإلى السببية بل التنظير وهو التشبيه كاف في العطف ولا يخفى فساده . قوله : ( كذبوا نوحا ومن قبله ) توجيه للجمع مع أن الظاهر الإفراد فحينئذ اللام للعهد . قوله : ( أو نوحا وحده ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل ) فاللام حينئذ للاستغراق بطريق الادعاء والاستلزام والتشبيه أي تكذيب رسل واحد كتكذيب قوله : كذبوا نوحا ومن قبله فسر رحمه اللّه قوله عز من قائل : لما كذبوا الرسل بوجوه ثلاثة الوجه الأول مبني على أن يكون اللام في الرسل للعهد والمعهود رسل مخصوصون وهم المراد بقوله نوحا ومن قبله والوجه الثاني مبني على أنه للاستغراق بناء على أن تكذيبهم لواحد منهم تكذيب للجميع وأشار إليه بقوله أو نوحا وحده لكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل وذلك أن لكل فرد من أفراد تلك الحقيقة حكم الجميع فمن كذب واحدا لزمه تكذيب الجميع لأن وجه دلالة المعجزة على الصدق مشترك فيهم والوجه الثالث مبني على أنه للجنس والحقيقة من حيث هي وأشار إليه بقوله :
--> ( 1 ) أو العصا لاشتمالها آيات كثيرة مثل قلبها جانا أولا ثم صار ثعبانا ثم صار عصا وأيضا لها مآرب أخرى كل واحد منها آية أخرى . ( 2 ) وكذا كون المراد الآيات المودعة في الآفاق والأنفس ضعيف إذ قوله تعالى : فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى فَكَذَّبَ وَعَصى [ النازعات : 20 ، 21 ] الآية يدل على كون المراد الآيات والمعجزات والقرآن يفسر بعضه بعضا .